أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

56

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

منذ ثلاثين سنة أصوم النهار وأقوم الليل وقد تركت الشهوات ، ولست أجد في قلبي شيئا من هذا الذي تذكر البتة وأنا أؤمن بكل ما تقول وأصدقه فقال له أبو يزيد رضي اللّه تعالى عنه : لو صليت ثلاثمائة سنة وأنت على ما أراك عليه لا تجد منه ذرة قال فلم يا أستاذ ؟ قال : لأنك محجوب بنفسك . قال : أفلهذا دواء حتى ينكشف هذا الحجاب . قال : نعم ولكنك لا تقبل ولا تعمل . قال : بل أقبل وأعمل ما تقول . قال له أبو يزيد : اذهب الساعة إلى الحجام واحلق رأسك ولحيتك وانزع هذا اللباس وأتزر بعباءة وعلق في عنقك مخلاة واملأها جوزا واجمع حولك صبيانا وقل بأعلى صوتك : يا صبيان من يصفعني صفعة أعطه جوزة وادخل سوقك الذي تعظّم فيه وأنت على هذه الحالة حتى ينظر إليك كل من عرفك فقال يا أبا يزيد : سبحان اللّه أيقال لمثلي هذا « 1 » وتحسب أني أفعله ، فقال له : قولك سبحان اللّه شرك فقال له وكيف ؟ فقال أبو يزيد : لأنك عظمت نفسك فسبحتها . قال يا أبا يزيد : لست أقدر على هذا ولا أفعله ولكن دلني على غير هذا حتى أفعله . فقال له أبو يزيد : ابدأ بهذا قبل كل شيء حتى تسقط جاهك وتذل نفسك ثم بعد ذلك أعرفك بما يصلح لك . قال : لا أطيق هذا . قال : إنك قد قلت إنك تقبل وتعمل وأنا أعلم أن لا مطمع لعبد فيما حجب عن العامة من أسرار الغيب حتى تموت نفسه ويخرق عوائد العامة فحينئذ تخرق له العوائد وتظهر له الفوائد انتهى . وكذلك قصة أبي عمران البردعي مع شيخه أبي عبد اللّه التاودي بفاس من حلق رأسه ولبسه جلابية ، وأخذه خبزة ينادي عليها من يخلصها ففعل جميع ذلك ، وكذلك قصة شيخ شيوخنا سيدي عبد الرحمن المجذوب من أكله التين عند أشجار الناس وغنائه بالأسواق وخرابه بالقصر مشهور حتى

--> ( 1 ) في الأصل : تقول لي مثل هذا .